علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

475

شرح جمل الزجاجي

الكلام في قراءة من قرأ : تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ " 1 " . وزعم الفارسي أنّه لا يجوز أن يبنى الاسم إلّا لشبهه بالحرف أو لتضمّنه معناه ، فلا يجوز عنده أن يبنى الاسم لوقوعه موقع اسم مبنيّ ، لأنّ الأسماء ليس أصلها البناء ، فلا يحمل عليها غيرها فيما هو فرع فيها . ولا يجوز عنده أيضا أن يبنى لوقوعه موقع فعل مبنيّ ، لأنّ الأسماء إذا أشبهت الأفعال فإنّما ينبغي أن تمنع الصرف لا أن تبنى . واعتذر عن بناء الاسم المنادى بأنّه وقع موقع ضمير الخطاب ، والغالب عليه الحرفية ، فكأنه مبنيّ لوقوعه موقع الحرف . والدليل على أنّ الغالب الحرفية ، أنّه إذا كان فيه معنى الحرف ، وقد يتجرد لمعنى الحرفية ، ألا ترى أنّك تقول : " ضربت " فتكون التاء اسما وتعطي الخطاب ، وقد تتجرد للخطاب في نحو : " أنت " ، فتكون حرفا . وأمّا أسماء الأفعال ، نحو : " دراك " ، فبنيت لتضمّنها معنى لام الأمر ، ألا ترى أنّ " دراك " في معنى " لتدرك " . وأمّا " شتّان " ، و " وشكان " ، و " سرعان " فبنيت وإن لم تتضمّن معنى الحرف لأنّ الغالب على أسماء الأفعال أن تكون بمعنى الأمر ، ولا تجيء بمعنى الخبر إلّا قليلا ، فعوملت معاملة أسماء الأفعال إذا كانت بمعنى الأمر . وأمّا " أيّ " فله أن يأخذ بمذهب الخليل أو يونس ، فلا تكون عنده مبنية . وأمّا " حذام " و " يسار " وأمثاله ، فله أن يذهب فيه إلى مذهب الربعي من أنّه مبنيّ لتضمّنه معنى علامة التأنيث ، لأنّ " حذام " معدول عن " حاذمة " ، و " يسار " معدول عن " ميسرة " . وهذا المذهب فاسد ، بدليل بناء الاسم لإضافته إلى مبني وإن لم يشبه الحرف ولا تضمّن معناه ، وقد تقدّم . فالصحيح ما قدّمناه . * * * واختلف أهل الكوفة وأهل البصرة في الإعراب ، هل هو أصل في الأسماء والأفعال أو أصل في أحدهما فرع في الآخر . فزعم أهل البصرة أنّ الإعراب أصل في الأسماء فرع في الأفعال . وزعم أهل الكوفة

--> ( 1 ) سورة الأنعام : 154 .